السيد محمد علي الحلو

75

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة

سجلّت على هشام بن عبد الملك حرصه المالي وحبه لجمع الموارد المالية القادمة من أطراف الدولة الإسلامية وأدخالها ضمن تصرفاته الشخصية ، حتى وصفته بالبخل وزاد عليها المقريزي السراق لأنه كان يؤثر نفسه على أرزاق الجند وربما حجب عنهم عطاءهم . ارتكزت سيرة هشام المالية حتى عند بني أبيه فطعنوا في لياقته للخلافة حتى أخيه مسلمة بن عبد الملك وهو يمازحه يوماً فقال له : يا هشام أتؤمل الخلافة وأنت جبان بخيل ؟ فقال : والله إني عليم حليم ( 1 ) . وقال صاحب خطط الشام : وكان هشام يحب جمع المال وعمارة الأرض واصطناع الرجال ( 2 ) . ومن طريف ما رواه الجاحظ في كتابه « البخلاء » قال : دخل هشام بن عبد الملك حائطاً له فيه فاكهة وأشجار وثمار ومعه أصحابه ، فجعلوا يأكلون ويدعون بالبركة ، فقال هشام يا غلام إقلع هذا وأغرس مكانه الزيتون ( 3 ) . وقال المسعودي في مروجه : وما نال هشاماً من المثلة بما فعل بسلفه من احراق كفعله بزيد بن علي ، وقد ذكر أبو بكر بن عياش وجماعة من الأخباريين أن زيداً مكث مصلوباً خمسين شهراً عرياناً فلم ير له أحد عورة ستراً من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة ، فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 223 . ( 2 ) خطط الشام محمد كرد علي ج 1 ص 126 مكتبة النوري دمشق . طبعة ثالثة 1983 . ( 3 ) البخلاء للجاحظ ص 177 دار صادر بيروت 1960 م .